عرض مشاركة واحدة

  #5    
قديم 4th December 2007, 07:02 PM
الصورة الرمزية fawzi2008
fawzi2008 fawzi2008 غير متواجد حالياً
مشرف منتدى المعلــّم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 425
fawzi2008 عضو مامول فيه
إرسال رسالة عبر Skype إلى fawzi2008
النجاح البيداغوجي (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجزء الرابع (2)

وعليه فإن هذا التحويل سيمكّن الطفل من الإستفادة من الدربة والتكرار متجها نحو امتلاك مفاتيح حل مشكلات حياته الإجتماعية اليومية، كما أن من شأن هذه المبادرة إقامة التفاعل بين المعرفة التربوية والمحتوى والطفل من خلال تدخل المربية في من أجل مساعدة الطفل على تحقيق ذاته من خلال دمجه في المشروعات التربوية واندماجه في الحركية الجماعية للتوصل بالتعاون والتضامن إلى حل المشكلات المطروحة، وذلك انطلاقا من آلية الإستقصاء والتتبع ثم الإكتشاف فالإستنتاج.
إن مسألة التعديل الموجه هي مسألة على قدر كبير من الأهمية عند دراسة المواقف التعلمية ، ذلك أن الخبرات السابقة والخبرات البديلة والخبرات التعلمية التلقائية كلها تخضع بالضرورة التربوية والتوجيه التعلّمي للتعديل من خلال المباشرة بالقيام بنشاطات تربوية ـ تعلمية متواصلة وغير منقطعة، وكلما كان التعديل الموجه فاعلا ومنظما وقائما على أهداف جعل من اليسير على الطفل إنضاج خبراته وتمتينها بفعل المتابعة والمقارنة والبناء والتعليل وخاصة عبر آليتي الإستقصاء والإكتشاف، والتي تلحقه في نهاية هذه السيرورة إلى تحقيق النضج في تعلماته، والإنضاج يحسم أصلا من خلال المواقف التعلمية المبنية، عندئذ يندرج الطفل طوعيا وسياقيا ضمن نشاطات إيقاعية تتيح له إنضاج الخبرة واكتسابها، الأمر الذي يعطيه حيوية وقدرة ورتابة في تسيير كثير من المواقف والتصرف في كثير من الحالات والتمكن من إدارة وتدبر أمره باقتدار ووجاهة، فالتصرف منه هنا هو استجابة من الإستجابات المتوقعة منه نظريا وفقا للأهداف المتضمنة في المنهج بادئا، هذا وكلما كان الحرص قائما من قبل المربية على تعزيز السلوكات الإيجابية الظاهرة في استجابات الأطفال كلما كانت هناك الرغبة المتواصلة في استحصال التعلم وزيادته
داخل هذه السلسلة من المجالات النشاطاتية هناك ثلاثي أساسي مجالاتي محرك وحيوي لعملية التعلم وبرمجة التعلمات، فكما أن لدورة التعلم آليات هناك مرتكزات عملية تقوم عليها أيضا وتمتد ضمن هذا الثلاثي : النشاطات التعلمية ـ الخبرات التعلمية ـ الكفاءات التعلمية، ففي إطارها يقوم الطفل بأداء تمارين والقيام بواجبات وحل مشكلات في سياق مبرمج لإكسابه المهارات درجة بدرجة وواحدة بواحدة، وعليه فعند التفكير بالتخطيط ، يتم بالضرورة ضبط معايير الإنجاز والتنفيذ ذات الصلة بهذه التعلمات وخاصة منها : حسن الإختيار ، القابلية للتقييم والتقويم ، الصلاحية (التناسب) ، نمط الإختيار، أسلوب الإختيار ، الشمولية والتعميم ، الدقة والصوابية ، التنوع في الفضاءات والمجالات، علاقة النشاطات والمواد المختارة بالحياة الإجتماعية اليومية القريبة من تفاعل الطفل ببيئته.
المربية لا تكتفي باحترام تتبع هذه المعايير والتقيد بها، وإنما عليها أن تبذل جهدا إضافيا مكملا يتحدد بالأساس في جعل النشاطات والأعمال المبرمجة لتحقيق هذه التعلمات محمية بواسطة التنسيق والديمومة والإتصال والتتابع وربط الخطوة التالية بالخطوة أو الخطوات التي سبقتها، فالإنقطاع والإنتقال غير المتسلسل للوحدات والنشاطات والتغيير غير المبرمج والخارج عن أهداف الوحدات التعلمية، كلها من العوامل التي بواسطتها يتم التأثير سلبيا في الطفل وتعطيله عن اكتسابه تعلمات مرحلته العمرية الضروري استيعابها من قبله، لمواصلة استيعاب ما سيليها من تعلمات بحسب الطور والسن والقيمة المعرفية للنشاطات المبرمجة.
نشير هنا إلى أن هناك استخدامات محددة لطبيعة النشاطات التربوية وأنواعها التي تبرمج أساسا خارج دورة التعلم، أي تقع خارج حدود المساحات التربوية المقترحة، ومن هنا نجد استخدامات: التمارين Les Exrecices ، النماذج Les Modeles ، الأمثلة Les Exemples ، المشكلات Les Problemes ، ومقابل ذلك فإن هناك مجموعة من النشاطات التي تتم بتوجيه مباشر من المربية والتي تتم داخل الأقسام ، وهو ما يسمى بوسيلة التسميع La Recitation، وهذه الآلية تتركز بالأساس على مدى ما تحققه التوجيهات التربوية من استجابات متوقعة من الأطفال من وراء إسداء هذه التوجيهات، شفوية كانت أم مكتوبة أم ردود فعل حركية وإشارية وانتظامات سلوكية، ومادام أن المربية تقوم بعملية الإسداء والتوجيه، فإن المتوقع داخل القسم أن تتركز حولها اهتمامات ونظرات الأطفال ومن هنا فمراقبتهم تكون متقيدة بالمتابعة والإنتباه والإصغاء لكل ما يصدر منها لغرض تحقيقهم التناغم اللازم مع ما تريد تبليغهم إياه.
فالنشاطات التعلمية هي نشاطات أساسية ضمن كل برنامج تعلمي ـ تربوي، يخضع لمقاييس التقييم والتقويم، ويمكن تحديد أهم النشاطات المبرمجة في السياقات التربوية ما قبل المدرسية في نشاطات المبادئ الأولية في القراءة والحساب والتعبير والتخطيط ، وكذا سلسلة النشاطات المتعلقة بالتسميع كتمارين التذكر والمقارنة والرّبط بين الشكل ومضمونه الحركي، ونشاطات التربية البيئية من خلال برامج البستنة والمشتلة والإهتمام بالنظام البيئي السليم والرحلات المخبرية المنظمة والزيارات والرحلات ، بالإضافة إلى النشاطات العامة التي يتضمنها الجدول الدراسي اليومي ومنه على الخصوص ما يتردد على مسامع الأطفال يوميا من القصص والحكايات والأناشيد والأغاني بما تحمله من معاني وتوجيهات وتعديلات أو بناءات لخبرات تعلمية منسقة .
المربية في كل الأحوال يتحدد دورها في تفعيل العلاقة التعلمية بين الطفل وموضوعات التعلم من خلال النشاطات المبرمجة ووفق الأهداف التي يحددها المنهاج والدليل، وكلما كان التعزيز أكثر إيجابية وفاعلية وكان مقرونا بمتابعة المربية لسير إنجاز النشاطات وعلاقتها بالأهداف المتوخاة من وراء هذه التعلمات، كلما كانت الكفاءات التعلمية اكثر تثمينا وفائدة في السيرورة التكوينية للأطفال، وبالتالي يتم تمكين الطفل من التكيف مع البيئة التربوية في المؤسسة التربوية حيث يتواجد.
البيداغوجيون من هذه الناحية يبدون اهتماما خاصا بظروف وإطار وإمكانيات إنجاز النشاطات المبرمجة، لأن من شأن الإنجاز الجيد والمتراتب لهذه النشاطات أن يسمح في الأخير لجميع الأطفال من تلقي نفس التقديرات التربوية وتكون الإستجابات المتوقعة تجاههم متماثلة، فالإختلاف بينهم حاصل لا محالة، لكن ما يهم وما يجب أن يثير الإهتمام والتركيز أن تكون كل التدخلات تستهدف التقليل من مدى ونسبة هذه الإختلافات بين الأطفال في مجموعات التعلم، ومن هنا تأتي أهمية الدليل البيداغوجي للوزارة الذي يشتمله من مقاييس التقييم والتقويم التي تتنوع بحسب تعدّد الوضعيات التعلمية والظروف والشروط وكيفيات إنجازها من حيث محتويات واتجاهات الطرائق البيداغوجية المعتمدة في الربط بين الهدف والمشروع وموقع الطفل داخله، وبحسب المثيرات التربوية ووسائل الإيضاح المختارة لكل نشاط، قد تتقارب كما قد تختلف بدرجات متفاوتة استجابات الأطفال الفكرية والسلوكية والعاطفية، والإحتكاك المباشر بالطفل والمعرفة الدقيقة بأحواله النفسية والإجتماعية وبطبيعة قدراته الفكرية والعقلية يمكن تحديد طريقة وطبيعة التدخلات الخاصة بالتخفيف بهذه الفوارق الملاحظة خلال تطيق وإنجاز هذه النشاطات .
من هنا فكل طفل من أطفال مجموعة القسم التحضيري يدخل في تفاعلات ذاتية مع النشاط المبرمج للمجموعة، ولكون أن لكل منهم خبرات نفسية متباينة يثريها واقعهم الإجتماعي وانتماءاتهم الأسرية ، وهذا ما سيجعل كفاءة التعلم تختلف باختلاف هذه الشروط وتتفاوت بتفاوتها كما ستتقارب بتقاربها وتماثلها، فالدور الإجتماعي ـ الأسري هو دور محدد ومؤثر في عدة نواحي وفي أبعاد مختلفة ، الشيء الذي يجعله من اكبر محددات نجاح المشروع التربوي وتثمين الأهداف المقرونة بالمنهج ، وعليه فإشراك الأولياء هنا هي مهمة حاسمة وضرورية كونها مرتبطة بكل المعاملات والمفاعلات الخاصة بالدور الإجتماعي ـ التربوي ، فالتحكم فيها وإدراكها مقرونة بهذا الإشراك والتشريك حسب الوضعيات التربوية ـ التربوية ـ التعلمية المنتظمة في هذا المنهج .

 

رد مع اقتباس