عناد الأطفال سلوك قابل للتقويم
تشكو كثير من الأمهات بأن أطفالهن لا يستمعون إلىأوامرهن ، ولا يطيعوهن... ومن الشائع أن نسمع إحدى الأمهات تقول :" طفلي كثير العناد ، لا ينفذما أقوله له ، ويصر على تصرفاته ".
العناد ظاهرة شائعة لدى الأطفال و هي تعبير عن الرفضللقيام بعمل ما ، و يتميزبالإصرار و عدم التراجع حتى في حالة الإكراه و هو محصلة للتصادم بين رغبات الطفل وطموحاته و أوامر الكبار و نواهيهم ...
والعناد غير المبالغ فيه مرحلة طبيعية من مراحل النمو النفسي للطفل، ويساعد الطفل على الاستقرار واكتشافه لنفسه، وأن له إرادة غير إرادة الكبار، وهذا الاكتشاف يكسبه الشجاعة والاستقلال.
و العناد الطبيعي يظهر في حياة الطفل من السنة الثانية من عمره ولا يعتبر سلوكا مرفوضا بل يدل على تقلب في مزاجه ومحاولة للتكيف مع بيئته.فالطفل قبل السنتين لا يملك الإستقلالية الكافية فهو يعتمدعلى والديه بشكل كبير ، لذلك لا تظهر عليه السلوكيات العنادية بشكل واضح ،فيما عدا بعض الممانعة ،و لكن ذلك لا يعد عنادا أصلا لأن العناد موقف و سلوك ينبنيعلى الإحساس بالإستقلالية الجزئية من جانب الطفل و نمو تصوراته الذهنية. فيقومبممارسة هذه الإستقلالية بالرفض و الإحتجاج و الممانعة و إبداء الرأي المخالف.
و بالرغم من أن العناد قد يأخذ مكانه عند سن الثالثة إلاأنه قد يلازم بعض الأطفال حتى سن المراهقة. و في الغالب لا يتم ظهوره بعد سنالمراهقة إن لم يظهر قبل ذلك. و قد وجدت الدراسات أنه ينتشر بنسبة 15-22% بين أطفالالمرحلة الإبتدائية و هو في هذه السن أكثر إنتشاراً بين الذكور منه بين الإناث ولكن النسبة تتساوى بعد ذلك. و لعل العناد يظهر بشكل جلي عند مرحلتي الإنفصال (حواليعمر سنتين و عند بلوغ سن المراهقة) .
ومن الجدير بالذكر أن العناد قد يظهر و يختفي تحت ظروفمعينة و في مواقف معينة. فقد يظهر في البيت و يختفي في المدرسة و العكس صحيح. و هنايكون الطفل واعياً و مدركا لسلوكه العنادي و لكنه يفعل ذلك لتحقيق رغبة أو هدف ما، وحالما يحقق ما يريد فإنه يتخلى عن عناده.
وقد دعت دراسة تربوية أجريت في الكويت حديثا الى ضرورة لجوء الوالدين الى اساليب تربوية متميزة للتغلب على حالات العناد عند الاطفال وضمان تخلصهم من هذه العادة السلوكية التي تؤثر في حياتهم الاجتماعية والعلمية .
وحول اسباب ظاهرة العناد قالت الدراسة ان العناد يظهر لمحاولة لاثبات الذات ولفت الانظار اليه والاستقلال عن الاخرين وتقليد الكبار بالاضافة الى الغيرة الشديدة والمنافسة غير المتكافئة والشعور بالعجز والكسل.
ومن أسباب العناد ايضا قالت الدراسة ان تقييد حركة الطفل وتقليص مساحة الحوار معه وتعارض رغبات الكبار مع رغبات الصغار واولوياتهم بالاضافة الى عدم تلبية حاجات الطفل الاساسية وتأخر الاسرة في تشجيعه او شكره.
كما ان لجوء الطفل للعناد قد يأتي ترجمة لحالة الضيق الشديد ولتفريغ التوتر المشحون في صدره بالاضافة الى توجيهات الاباء التي قد تكون احيانا مثالية لا تراعي وقع الطفل وظروفه. وحول مظاهر العناد ذكرت الدراسة : رفض الاوامر والنواهي، والاصرار على ممارسةسلوكيات غير لائقة ومتصادمة مع مصلحة الاسرة، وانتهاك حقوق الاخرين، والتفرد فيالرأي، ورفض المصالحة والتفاوض، والغضب لاتفه الاسباب، بالاضافة الى التأخر في انجاز المهام وعدم تأديتها باتقان، والتأمر والتكبر على الضعفاء ومضايقتهم.
كيف نتعامل مع الطفل العنيد ؟
ينبغي أن يكون أسلوبنا مع الطفل أسلوباً يحقق تعاون الطفل ويساعده في إثبات ذاته وتحقيق شخصيته بالاستجابة لبعض طلباته ما دامت معقولة وفي متناول اليد. فإرغام الطفل على الطاعة ليس الطريق الأفضل لحل مشكلاتنا مع الأطفال، بل إن المرونة مع الأطفال والتربية على الاستقلالية في جو من الدفء العاطفي، وتعويد الطفل على أسلوب الحوار الهادئ يحول بين الأطفال والعناد المرضي.
واليكما عزيزي الوالدين بعض اللفتات التي تعينكم على التخلص من عناد أبنائكم :
- لابد أن تكونا منصفين في التعامل مع أبنائكم، ولا تفضلا أحدا على الآخر في أي شيء، سواء كان ماديا أم معنويا.
- تجنبا تعنيف الابناء على سلوكياتهم الخاطئة بل عليكما امتصاص غضبهم و شغلهم بأنشطة تناسب قدراتهم و مواهبهم.
- عدم الاستجابة الكاملة لكل مطالب الطفل و توضيح مبررات الرفض ليقتنع بها.
- عدم مسارعة أحد الوالدين للاستجابة لرغبات الابن ترضية له بعد رفض الطرف الآخر الاستجابة لهذه الرغبة.
- لا ترضخا لتنفيذ ما يطلب حينما يبكي أو يصرخ، فإن ذلك تعزيز للصراخ والبكاء
- عليكما بتقديم الأوامر له بهدوء وبلطف وبدون تشدد أو تسلط .
- تجنبا دائماً إعطاء أوامر كثيرة في نفس الوقت . .
- تجنبا تماما اللجوء إلى العقاب اللفظي أو البدني كوسيلة لتعديلسلوك العناد عند الطفل .
- يجب متابعة الطفل بأسلوب لطيف وبعيداً عن السيطرة ،وسؤاله عما إذا نفذ الأمر أم لا ، مثلاًالواجب المدرسي أو ترتيب غرفته .
* وتذكرا أن :
• احترام خصوصية الطفل و اعلاء شأنه وسط أهله و زملائه يخففان طابع العناد اليه
• شعور الطفل بالفراغ يجعله يتصرف بعناد ليلفت له النظر اليه، لذا يجب الانتباه الى هذا الجانب .
• العناد سلوك ينقله الطفل عن المحيطين به وعلى الأكثر عن الوالدين، لأن الطفل غالبا ما يتخذ من أمه أو ابيه قدوة له.