|
#19
| |||
| |||
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله لطالما آمنت عبر مسيرتي التعليمية بانه يمكن للافكار ان تتلاقح وتتشاكل كما تفعل كل الكائنات الحية ، ولكني لم اقف على جدوى هذا الاعتقاد الا عندما تجاذبت اطراف الحديث مع صديق لي من المهتمين والمتابعين لابجديات المواضيع التربوية ؛ حيث الحَّ علي بمجموعة من الاسئلة كنت قد تهربت من الاجابة عنها في عديد المرات حيث كانت تطرحها علي وساوسي واهاجيسي ، وقد كان مفاد هذه الاسئلة بانه لماذا كانت فكرة انتاج المذكرات التربوية ؟ ولماذا يهدر كل هذا الوقت والجهد الغاليين وراء هذه المواضيع ؟ اما كان يحسن بالفرد ان يجد لنفسه في عالمي التعليم والانترنيت - وما اكبرهما من عوالم - ما يسلي به نفسه غير تركيب هذه المذكرات ؟! كل هذه الاسئلة اسفرت بي الى نقاش طويل اقتنعت في نهايته من ان فكرة المذكرات تعتبر اصدق تعبير يمكن لرجل تربية ان يقدمه لشخص آخر يهتم بهذا الميدان وبالاخص الى ذلك المُنظٍْر التربوي الذي قام بصياغة هذه المنظومة او البرنامج التربوي ؛ حيث كانت تنقصه بعد مجهود الصياغة النظرية خبرة الممارسة التطبيقية ؛ فما كان له ان يدرك مدى جدوى ما يصوغه من برامج الا اذا استطاع مشاهدتها على ارض الواقع ، هذا الواقع الذي جاءت المذكرات التربوية لتشخصه على حقيقته لتهدي بذلك لهذا الرجل ما يصطلح عليه اهل التربية بالتغذية الراجعة - the feed Back - عن كل ما كان قد قدمه لهؤلاء المعلمين ؛ وبدون مثل هذه المذكرات قد لا يستطيع ان يعرف مدى فهم بعض المعلمين للشئ المقدم لهم ، أما والحال هذه فقد يمكنه ان يستوعب من خلال هذه المرايا الصادقة انه قد قدم شيئ قابل لان يترجم في شكل جداول زمنية ووحدات تعليمية من غير لبس ولاغموض كان يمكن يعتريها لدى معلم مبتدأ لم تنحت عليه الخبرة مجاري الفهم والتحليل والقدرة على اخضاع تلك البرامج النظرية وصبها ضمن وحدات زمنية ذات معاني يستطيع ان يجري عليها محاكمات تقويمية ليتأكد فيما بعد من مدى استيعابه هو واستيعاب تلميذه لمضامينها . من هنا جاءة فكرة المذكرات التربوية نابعة اصلا من فكرة الاصلاح التربوي الحاصل في الجزائر ، فصار من الممكن ان تدرس امثال هذه المذكرات من طرف الهيئات الوصية على تقويم البرامج التربوية ؛ ليتم فيما بعد اعادة بعثها في شكل دلائل للمعلميين ، فتدور بذلك الحلقة التربوية حول محورها المقدس الذي يتضمن المعلم كأحد الاسس الهامة في المنظومة التربوية فنأخذ منه ثم نرجع له وبين هذا وذاك تلعب المذكرات التربوية دور الوسيط الفعّال - le mediateur efficace - الذي ينقل خبرة المعلم المجرب الى رؤية المُنظٍر و المفكٍر فيحدث بذلك ما أسميته في بداية حديثي بتلاقح الافكار اين يولد بسبب هذا التلاقح شيء نعرفه جميعا الا وهو دليل المعلم الذي هو اصلا من انتاج المعلم ذاته . كما توصلنا ايضا الى ان هذه المذكرات يمكنها ان تفيد حتى اولئك الرجال الاوفياء من ولات الامور الذين يهتمون بمتابعة ما يقدم لأولادهم ؛ فهم لا يستطيعون - بحكم عدم احتكاكهم بالواقع التربوي - ان يدركوا من مجرد قراءتهم للكتاب الذي يتناقله اولادهم ما يقدم لهم ، لكنهم قد يجدون ضالتهم في مثل هذه المذكرات التي تتناول بشئ من التفصيل والتحليل الصادقين لمضامين هذا الكتاب . وفي الختام استطيع ان اشبه المذكرات التربوية بذلك الماشور الذي تسقط عليه اشعة الضوء لونها الوحيد الابيض فيرسلها الوان شتى ، وذلك رغم ان هذه الالوان متضمنة اصلا في ذلك اللون ، لكن الماشور بحكم تركيبته الخاصة استطاع ان يفك شفراته ويحولها الى الوان قوس قزح . تقبل مرورأخوك ابو بلقيس 6 نوفمبر 2008
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|









العرض العادي
