|
#1
| ||||
| ||||
نصائح قيمة وشاملة للغزالي في باب أدب المجالس و المجالسة ختم الامام الغزالي كتاب " اداب الالفة " اذ قال رحمه الله ان أردت حسن العشرة ، فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم، ولا هيبة منهم ، وتوقير من غير كبر ، وتواضع في غير مذلة. وكن في جميع امورك في اوسطها . فكلا طرفي قصد الامور ذميم. ولا تنظر في عطفيك ، و لا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات . واذا جلست فلا تستوفز ، وتحفظ من تشبيك أصابعك ، والعبث بلحيتك وخاتمك، وتخليل أسنانك، وادخال اصبعك في أنفك ، وكثرة بصاقك ، وتنخمك، وطرد الذباب من وجهك، وكثرة التمطي و التثاؤب في وجوه الناس و في الصلاة و غيرها. وليكن وجلسك هاديا، وحديثك منظوما مرتبا ، و أصغ الى الكلام الحسن ممن حدثك، من غير اظهار تعجب مفرط، و لا تسأله اعادته ، و اسكت عن المضاحك و الحكايات . ولا تحدث عن اعجابك بولدك و لا جاريتك ، ولا شعرك ولا تصنيفك وسائر ما يخصك. ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين ، ولا تتبذل تبذل العبد ، وتوقّ كثرة الكحل و الاسراف في الدهن، ولا تلح في الحاجات، ولا تشجع أحدا على الظلم . ولا تعلم اهلك وولدك – فضلا عن غيرهم- مقدار مالك ، فانهم ان رأوه قليلا هنت عندهم ، وان كان كثيرا لم تبلغ قط رضاهم، وخوفهم من غير عنف ، ولن لهم من غير عنف . ولا تهازل أمتك ولا عبدك ، فيسقط وقارك. واذا خاصمت فتوقر و تحفظ من جهلك ، وتجنب عجلتك ، وتفكر في حجتك ، ولا تكثر الاشارة بيديك، ولا تكثر الالتفات من وراءك ، ولا تجث على ركبتيك ، واذا هدأ غيظك فتكلم. وان قربك سلطان فكن منه على مثل حد السنان ، فان استرسل اليك فلا تأمن انقلابه عليك ، وارفق به رفقك بالصبي ، وكلمه بما يشتهيه ما لم يكن معصية ، ولا يحملنّك لطفه بك أن تدخل بينه و بين اهله وولده وحشمه ، وان كنت لذلك مستحقا عنده. فان سقطة الداخل بين الملك و بين اهله سقطة لا تًنعش ، وزلة لا تقال . واياك و صديق العافية ، فانه اعدى الاعداء. ولا تجعل مالك اكرم من عرضك واذا دخلت مجلسا فالادب فيه البداية في التسليم. وترك التخطي لمن سبق، والجلوس حيث اتسع ، وحيث يكون اقرب الى التواضع. وان تحيي بالسلام من قرب منك عند الجلوس . ولا تجلس على الطريق ، فان جلست فأدبه غض البصر . ونصرة المظلوم ، واغاثة الملهوف ، وعون الضعيف، وارشاد الضال ، ورد السلام ، واعطاء السائل، والامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، والارتياد لموضع البصاق. و لا تبصق في جهة القبلة، ولا عن يمينك ولكن عن يسارك، وتحت قدمك اليسرى. ولا تجالس الملوك، فان فعلت فأدبه ترك الغيبة، ومجانبة الكذب ، وصيانة السر، وقلة الحوائج، وتهذيب الالفاظ ، و الاعراب في الخطاب، والمذاكرة بأخلاق الملوك، وقلة المداعبة ، وكثرة الحذر منهم و ان ظهرت لك المودة، وان لا تتجشأ بحضرتهم، ولا تتخلل بعد الاكل عنده. وعلى الملك ان يحتمل كل شيء الا افشاء السر, والقدح في الملك و التعرض للحرم. ولا تجالس العامة فان فعلت فأدبه : ترك الخوض في حديثهم. وقلة الاصغاء الى اراجيفهم ، والتغافل عما يجري من سوء الفاظهم ، وقلة اللقاء لهم مع الحاجة اليهم. واياك ان تمازح لبيبا او غير لبيب ، فان اللبيب يحقد عليك ، والسفيه يجترئ عليك لأن المزاح يخرق الهيبة ، ويسقط ماء الوجه، ويعقب الحقد ، ويذهب بحلاوة الود، ويشين فقه الفقيه ، ويجرئ السفيه، ويسقط المنزلة عند الحكيم، ويمقته المتقون، وهو يميت القلب، ويباعد عن الرب تعالى ، ويكسب الغفلة,، ويورث الذلة ، وبه تظلم السرائر، وتموت الخواطر، وبه تكثر العيوب، وتبين الذنوب ، وقد قيل : لا يكون المزاح الا من سخف او بطر. ومن بلي في مجلس بمزاح او لغط، فليذكر الله عند قيامه.قال النبي صلى الله عليه وسلم " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " .
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|






العرض العادي
