مفرد بصيغة الجمع المعلم صفة مميزة اختص بها كثير من الأفذاذ في تاريخ البشرية كناية عن علمهم وتفردهم فيه وكفاءتهم في ميادينهم .. فالمعلم الأول كان أرسطو ..والمعلم الثاني كان الفارابي..واكتست صفة المعلم بعدا قياديا بناء على استكمال المعرفة والتوجه نحو تمرير الخبرات الى الصناع ونقلها ..فكان الربابنة معلمين ،والحرفيون معلمين ، وكان كل ذي صناعة متمكن فيها معلما ، وكذلك الموهوب في أي لعبة حتى لعبة الورق هو معلم .
كل أولئك معلمون حتى استقرت صفة " معلم" اصطلاحا على المدرس في وظيفة تلربوية بالأساس تبني العقول وتصقلها ، وتهذب النفوس وتجملها ، وتعمل على استئصال نوازع الشر ليستقيم الظل .
هذا هو المعلم مفردا في صيغة الجمع تواضعا لا مبالغة ..فالمعلم ان هُـيّـئت له أرضية العمل ، وان أشرب الصناعة بملعقة من ذهب واحتُرم لذاته ووُقّر أمكنه أن يحوّل الصنعة الى فن وهواية وأن يتحول المشهد التربوي عنده الى مضمون انساني عميق تتعاضد في خدمته كل الأطراف المعنية لاخراج أجيال تنعكس عليها الرؤى التربوية الاستشرافية لمجتمع الغذ بعيدا عن الشعارات الفضفاضة والتعميات ما دام التعليم عنصرا فاعلا فيها غير مهمّش وغير مقصى عن الفعل التربوي التنموي .
مفرد بصيغة الجمع .. هو رد الاعتبار للمعلم بين زمنين : زمن المربي الفاضل الذي كاد أن يكون رسولا ، وزمن المعلم الذي حُنّط في روبوت ينفذ التعليمة ويُمنح الامتياز كأيّ تلميذ نجيب .
20/11/2004