
31st August 2008, 11:31 PM
|
| عضو ثمين | | تاريخ التسجيل: Aug 2008 العمر: 47
المشاركات: 8
| |
يعتبر بعض المفكرين وسائل الاتصال البيئة الرابعة التي تكمل البيئات الثلاث الأولى و هي الأسرة و المدرسة و المجتمع و عرفت بأنها:" مجموع الوسائل الكهربائية و الالكترونية المستعملة في إنتاج و نشر الصور و الأصوات و الرموز من أجل التواصل و التقاط جماعي أو فردي منظم." و هي لئن كانت آلات صماء لا حول لها و لا قوة فإن من ورائها يقف فكر الإنسان الخلاق، و ينشطها الذكاء الخارق الذي لم يقهره إلا الموت.
إن وسائل الاتصال هذه، تتمتع بمواصفات عالية تفيد الإنسان في حياته و ترتقي بمعارفه و لها تأثيرات ايجابية يضيق المجال عن ذكرها لوفرتها و غناها عن كل بيان و تفصيل، إلا أنها تتحول بالفعل إلى قضية و تظهر سلبياتها على أبنائها غير الراشدين الذين توكل سلامتهم إلى ناظريهم من الأولياء و المربين.
فهؤلاء الساهرون على سلامة نشئنا الصغير ذهنيا و بدنيا و نفسيا مدعوون إلى توعيتهم بمضار الجلوس ساعات طويلة أمام التلفاز أو الحاسوب أو الألعاب الالكترونية مما يهدد سمعهم و أبصارهم و عظامهم و أذهانهم و يقلل من فرص لعبهم مع أترابهم و اختلاطهم ببعضهم البعض في تواصل مثمر يزيد في عمر صداقاتهم و ينجو بهم من النزعة الفردية و العزلة. و هم كذلك مدعوون إلى ترشيد استعمالهم لهذه الأدوات الاتصالية اقتصادا في الطاقة و ضمانا لعمر افتراضي أكبر لها و السعي إلى تغيير و جهات نظرهم إلى تلك الأدوات من الاكتفاء بنقلها كتكنولوجيا عالية متطورة إلى التفكير في النتاج فيها.
و إن أفضل ما يمكن أن يوفره التعامل مع هذه الأدوات الاتصالية هو خلق جيل من العلماء و لو بنسبة واحدبا لألف وهي نسبة مشرفة جدا لو تحققت.
و على الرغم مما تنطوي عليه الأدوات الاتصالية من مزايا معرفية و سلوكية، فإننا نرى مع الأسف ظاهرة سيئة لم تتناسب و وفرة تداولها في مجتمعنا اليوم و هي إساءة استعمالها و الخروج بها من الهدف الأسمى إلى الهدف الأدنى و لاشك أن ظاهرة الهاتف الجوال طغت على ما سواها من الظواهر الاقتصادية و الاجتماعية في البلاد. فأبناؤنا اليوم في المؤسسات التربوية و في الابتدائية منها يملكون جوالا، و لاندري ما حاجتهم إليه في مثل تلك السن؟ و لا يقف الأمر عند حد امتلاكه فقط بل يتعداه إلى إساءة استعماله بفضل الإمكانيات العريضة للخدمات التي يمكن أن تقدمها للحرفاء صوتا و صورة و كتابة و ما يمكن أن تسببه من مضايقات و معاكسات من قبل جيل من المراهقين يدفعهم الفضول إلى كل شيء حتى ولو كان ممنوعا و مؤذيا للغير، و ما يسببه هذا التصرف من تعثر في الدراسة و إثقال كاهل الولي بمصاريف هو في غنى عنها. فالجوال هاتف يصلح لتسيير المعاملات و تقريبها، و للتواصل و قضاء الحاجات و ليس للعبث و الاعتداء على حرمات الآخرين. و يقال الأمر نفسه عن استعمال الانترنات التي تظل مراقبة أكثر من الهاتف الجوال الذي تكون تكلفته اقل من الانترنات المرتبطة بالحاسوب الذي لم يغز بعد كل بيت حتى الآن!
إننا جميعا مدعوون إلى التصدي الى هذه الظاهرة في جوانبها السلبية حماية لأبنائنا من عوامل مخربة و حرب غير معلنة تستنزف جيوبهم و تهدد دراستهم و يبقى الأمر موكولا إلى الأولياء أولا و إلى المربين ثانيا لتوعية منظوريهم و ترشيد استعمالهم للأدوات الاتصالية من أجل الاستفادة القصوى منها دون خسائر صحية و اقتصادية و أخلاقية.
فمهما نتطوّر في الحضارة تبقى الأخلاق حاميتنا من التردي إلى الدون. و لا ننسى أن حريتنا تقف عندما تبدأ حرية غيرنا! 16/11/2004   |