|
#1
| ||||
| ||||
بعثة رمضانية إلى العريش وكان لوزارة الأوقاف بعثات في شهر رمضان من كل سنة تبعث فيها عددا من المتميزين من أئمتها وخطبائها ومفتشيها إلى بعض البلاد العربية والإسلامية، وبعض الجاليات الأوربية والأمريكية، وتعطيهم مكافآت لا بأس بها، تنعشهم وتقضي بعض حاجاتهم. ونظرا لظروفي الأمنية، لم يكن من الممكن أن يكون لنا حظ في هذه البعثات الخارجية أنا والعسال. ولكن كانت هناك بعثات داخلية داخل مصر إلى الصحراء الشرقية (سيناء) والصحراء الغربية (السلوم وما حولها). ورشحتني الوزارة للذهاب إلى سيناء وعاصمتها العريش، ورشحت العسال إلى الصحراء الشرقية. وكانت بعثتي إلى العريش في رمضان تجربة فريدة، فهي أول مرة أتعرف فيها على جزيرة سيناء، هذا الجزء العزيز من أرض مصر، الذي فصله الإنجليز عن الوادي، حتى كأنه ليس من مصر. وعندما أردنا الذهاب إلى هناك كان علينا أن نحصل على تصريح خاص بدخول سيناء، فليس من حق أي مصري أن يذهب إلى هذه المنطقة. وقد ذهبنا في صيف سنة 1957م، وكانت آثار العدوان الثلاثي لا تزال ظاهرة للعيان، نشاهد بقاياها ومخلفاتها في كل مكان. ولقد تعرفت على أهل العريش، وهم عرب أصلاء، يتميزون بالكرم ودماثة الأخلاق، وخصوصا آل الرفاعي، وآل الشريف وغيرهما. وقد أكرموا وفادتنا، وكنا مجموعة من المشايخ المختارين، بعضنا من وعاظ الأزهر مثل الشيخ النشار، وبعضنا من خطباء الأوقاف مثل الشيخ عبد المطلب صلاح خطيب مسجد الحسين، والشيخ إبراهيم الدسوقي المفتش بالمساجد، والذي أصبح بعد ذلك وزيرا للأوقاف في عهد السادات. وقد كنت أصلي بالإخوة التراويح، وألقي الدروس في المساجد وفي المجالس، كما نخطب الجمعة في مساجدهم: المسجد العباسي، ومسجد السنة، ومسجد المالح، وغيرها مما نسيت اسمه لطول المدة. ومما أذكره أني ذهبت إلى رفح، وقالوا لي: هذه رفح المصرية، وهذه رفح الفلسطينية، ونجد العائلة الواحدة بعضها في مصر وبعضها في فلسطين، والفاصل بينهما (مزلقان) من الخشب، وقد وقفت عند هذا المزلقان، ووضعت رجلي اليمنى في مصر، ورجلي اليسرى في فلسطين، وقلت لهم: أنا الآن نصفي في مصر، ونصفي في فلسطين! وقد زرت غزة لأول مرة أيضا، وألقيت فيها درسا، وأفطرنا عند الأخ الفاضل العالم الشيخ هاشم الخازندار، واشترينا من أسواقها بعض الأشياء، التي لا توجد في الأسواق المصرية، ثم عدنا إلى العريش، وكان هذا الرمضان من أخصب الرمضانات، وأكثرها بركة، وقد ترك في نفسي وفي أنفس أهالي العريش أثرا حسنا، وذكرى طيبة، وصلات عميقة بيني وبينهم. وقد تكررت هذه الزيارة أو هذه البعثة في السنة التالية، فزادت الروابط عمقا، وامتد التواصل بيني وبين العرايشة الكرام. وما كان لله دام واتصل.
__________________ ![]() التعديل الأخير تم بواسطة : بن الزاوي بتاريخ 11th September 2008 الساعة 07:34 PM. |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| إشارات مرور رمضانية !!! | takieddine | منبر الشريعة الاسلامية | 0 | 26th November 2008 01:04 PM |









العرض العادي

